المقريزي

17

المقفى الكبير

رسول اللّه . فإن أنت أجبت فقد سعدت ، وإن أبيت فقد شقيت . والسلام على من اتّبع الهدى . ويا أهل الكتاب تعالوا [ 295 ب ] إلى كلمة سواء بيننا وبينكم . . . الآية . فلمّا قرأه أخذه فجعله في حقّ من عاج وختم عليه . وأنزل حاطب بن أبي بلتعة في داره . ثمّ أرسل إليه ليلة وليس عنده أحد إلّا ترجمان له فقال : ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها ، فإنّي أعلم أنّ صاحبك قد تخيّرك حين بعثك . فقال حاطب : لا تسألني عن شيء إلّا صدقتك . قال : إلام يدعو محمّد ؟ قال : إلى أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا وتخلع ما سواه وتأمر بالصلاة . قال : فكم تصلّون ؟ قال : خمس صلوات في اليوم والليلة ، وصيام شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والوفاء بالعهد . وينهى عن أكل الميتة والدم . قال : من أتباعه ؟ قال : الفتيان من قومه وغيرهم . قال : فهل يقبل قوله « 1 » . قال : نعم . قال : صفه لي . ( قال ) : فوصفته بصفة من صفته [ و ] لم آت عليها « 2 » . قال : قد بقيت أشياء لم أرك ذكرتها : أفي عينيه حمرة ؟ قلت : ما تفارقه . وبين كتفيه خاتم النبوّة . ويركب الحمار ويلبس الشملة ويجتزى بالتمرات والكسر ، لا يبالي من عمّ أو ابن عمّ . قال : هذه صفته . وفي رواية : هذا زمان يخرج فيه النبيّ الذي نجد نعته وصفته في كتاب اللّه تعالى . وإنّا لنجد صفته أنّه لا يجمع بين أختين في ملك يمين ولا نكاح ، وأنّه يقبل الهديّة ولا يقبل الصدقة ، وأنّ جلساءه المساكين ، وأنّ خاتم النبوّة بين كتفيه . وفي رواية : أنّ المقوقس استدعى بسفط واستخرج منه سمطا « 3 » فيه صفة الأنبياء عليهم السلام ، وفي آخره صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثمّ أمر حاطب بن أبي بلتعة أن يصف له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليطابق به ما عنده : فلما نعته حاطب قال المقوقس : صدقت ، هكذا صفته . قد كنت أعلم أنّ نبيّا قد بقي ، وقد كنت أظنّ أنّ مخرجه بالشام ، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله . فأراه قد خرج في العرب في أرض جهد وبؤس . والقبط لا تطاوعني في اتّباعه ، ولا أحبّ أن تعلم بمحاورتي إيّاك . وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتّى يظهروا على ما ههنا . وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا . فارجع إلى صاحبك . وفي رواية : لولا الملك - يعني ملك الروم - لأسلمت . ثمّ دعا كاتبا يكتب بالعربيّة فكتب : لمحمّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط ، سلام . أمّا بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت وما تدعو إليه . وقد علمت أنّ نبيّا قد بقي ، وقد كنت أظنّ أنّه يخرج بالشام . وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ،

--> ( 1 ) في المخطوط : قومه ، والإصلاح من الخطط 1 / 45 . ( 2 ) يعني : بشيء من صفاته ، وزدنا الواو من الخطط . وعند دحلان : فوصفته فأوجزت . ( 3 ) قراءة ظنّيّة ، ولعلّها : نمط ، وهو ضرب من البسط .